يفتح موقف الرئيس نبيه بري باب قراءة جديدة في توازنات السلطة وداخل "الثنائي الشيعي".
الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي – لا يمكن اعتبار الموقفين اللذين صدرا عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون موقفين عابرين. فهما، في مضمونهما السياسي، يحملان ما يشبه انقلاباً جذرياً في مقاربة ملف التفاوض مع إسرائيل. ففي كلامه لكلٍّ من جريدة "الشرق الأوسط" وقناة" MTV"، أبدى بري تأييداً للتفاوض المباشر مع إسرائيل عندما تحدث بإيجابية عن مبادرة الرئيس عون، رابطاً تعيين عضو شيعي في الوفد المفاوض بوقف إطلاق النار. ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» شرطاً ثانياً يتمثل بعودة النازحين. يعني هذا الكلام(لم يُكذّب حتى الآن)، الصادر عن قائد حركة "أمل" وأحد أعمدة "الثنائي الشيعي"، بل عن قاطرة "الشيعية السياسية" في السلطة اللبنانية، أنّ بري لا يبتعد استراتيجياً عن خط رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بل يعتمد تكتيكاً سياسياً يقوم على محاولة انتزاع مكاسب ميدانية تخفّف من حجم المأساة التي يعيشها النازحون. لكن... ماذا يعني هذا التحول في الموقف؟ أولاً، إنّ بري أيد ضمناً اندفاعة رئيس الجمهورية، الذي يمنحه الدستور صلاحيات واضحة في إدارة التفاوض. وهذه الاندفاعة تقوم على أربعة عناصر أساسية من المبادرة الرئاسية، اختصرها رئيس المجلس بتعابير مختلفة لكنها متقاربة في مضمونها كوقف إطلاق النار، أو "الهدنة" وفق المبادرة الرئاسية، إضافة الى ما أشارت اليه هذه المبادرة من دعم الجيش اللبناني لوجستيا لبسط سلطة القوى العسكرية في الجنوب ومصادرة سلاح "حزب الله"، ثم بدء التفاوض المباشر بالتزامن مع تنفيذ البنود الثلاثة السابقة. ثانياً، أسقط بري عملياً تمسكه، قبل أيام قليلة فقط، بحصر التفاوض ضمن إطار "الميكانيزم"، وهو التحول الذي جاء بعد يومين من لقائه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. ثالثاً، إنّ تأييد بري للتفاوض المباشر يشكّل أول ابتعاد سياسي واضح عن موقف "حزب الله" الذي يعلن رفضه القاطع لأي تفاوض مع إسرائيل، كما يمثّل انقلاباً من نوع آخر يقوده بري، على المستوى العقائدي، في مقاربة العداء "المطلق" لإسرائيل. وإذا ما ثبت أنّ رئيس المجلس سيحافظ على هذا الموقف، فإنّ ذلك قد يشير إلى بداية تحوّل مزدوج، لبناني وشيعي، في مقاربة الملف الإسرائيلي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل بنى بري هذا التحول على معطيات خطيرة يمتلكها؟ في المشهد العام، يكون لبنان قد خطا خطوة متقدمة جداً في تبني خيار التفاوض المباشر، وهو تحول يشبه انقلاباً سياسياً لم يشهد له مثيلا منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. في المقابل، لا تزال المبادرة الفرنسية تخضع لاختبارات صعبة من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي، المعروفين بعدم حماستهما لأي دور فرنسي فاعل في لبنان والمنطقة. ومع ذلك، فإن تقارب مواقف "الترويكا" اللبنانية لا يعني بالضرورة أنّ البلاد دخلت مرحلة "الهدنة" أو "وقف إطلاق النار"، إذ إن إسرائيل معروفة تاريخياً بخوضها التفاوض تحت النار. يبقى السؤال الأكثر حساسية: ماذا عن «حزب الله»؟ فالحزب لم يعد قادراً على حصر انتقاداته اللاذعة برئيس الحكومة نواف سلام، مع تحييد الرئيسين عون وبري. فهل ينسّق الحزب أداءه السياسي مع رئيس المجلس الذي انخرط في خيار التفاوض المباشر، في وقت لا تزال دوافع فتح الجنوب كـ"جبهة مساندة" لإيران قائمة؟ فالجمهورية الإسلامية تخوض حربها بقوة، وتعمل على تجميع أوراق نفوذ إضافية تمتد من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان مروراً بالعراق. إنها لحظة سياسية غامضة، تقع على الخط الفاصل بين حرب إقليمية مفتوحة وطاولات تفاوض قد تعيد رسم التوازنات في لبنان والمنطقة.
ترتبط السيطرة على قلعة الشقيف بخط الليطاني، واستراتيجية "المواقع الحاكمة" التي يبدو أن إسرائيل تعمل عليها حالياً في الجنوب.
يدخل الجنوب اللبناني مرحلة ميدانية شديدة الحساسية مع توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية شمال نهر الليطاني.
تضغط ايران على الولايات المتحدة من أجل وقف اطلاق النار في لبنان.
تحول "عيد التحرير " الى ذكرى تفتحُ الذاكرة على الماضي المجيد في اللحظة الوطنية المأساوية.
اتخذت العقوبات الأميركية الجديدة أبعادا غير تقليدية بشمولها أسماء قريبة من الرئيس نبيه بري وقيادتي الجيش والأمن العام.
صدر بيان عن تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بشأن فرض عقوبات على داعمي «حزب الله» في لبنان من نواب وأمنيين..
بين ثقافة الشعارات وثقافة الأرقام، يفتح استطلاع "الدولية للمعلومات" باباً غير مسبوق للنقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في لبنان والمنطقة.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.