بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦
ليبانون تابلويد- تتصاعد مشاعر الامتعاض والإحباط بين النازحين من الجنوب والضاحية، مع تنامي الخوف من أن يطول النزوح ويتحول إلى حالة دائمة، تشبه ولو جزئياً تجربة الشتات الفلسطيني، حتى وإن كان هؤلاء لا يزالون داخل وطنهم، بخلاف الفلسطينيين الذين اقتلعوا من أرضهم بالكامل. وما يعزز هذه المقارنة وجود تشابه واضح في الخلفية الاجتماعية والبيئية بين المجموعتين. فديموغرافياً، تشير الوقائع التاريخية إلى أن نسبة كبيرة من الفلسطينيين الذين استقروا في المخيمات اللبنانية بعد النكبة كانوا من البيئات الريفية والفلاحية، أكثر مما كانوا من النخب المدينية الكبرى في يافا أو القدس. ويعود ذلك إلى أن القرى الشمالية الفلسطينية سقطت مبكراً خلال حرب 1948، ما دفع سكانها إلى الفرار نحو جنوب لبنان بحكم القرب الجغرافي. فالقسم الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى لبنان جاء من الجليل الأعلى وصفد وعكا وطبريا وحيفا ومحيطها، أي من مناطق تشبه جنوب لبنان جغرافياً واجتماعياً وثقافياً. واليوم، يعيش كثير من الجنوبيين شعوراً مشابهاً، وهم يراقبون أيضاً مصير فلسطينيي غزة بعد عملية “طوفان الأقصى”، بكل ما حملته من دمار واقتلاع وتشريد. وفي الحالتين الفلسطينية والجنوبية، تبدو بيروت مدينة صعبة على النازحين. هكذا كان الأمر مع الفلسطينيين بعد النكبة، وهكذا يبدو اليوم مع آلاف الجنوبيين الذين دفعتهم الحروب والأزمات إلى النزوح نحو العاصمة وضواحيها. وخلف الضجيج السياسي والأمني الذي يرافق كل موجة نزوح، تختبئ دائماً أزمة أعمق وأكثر حساسية: صدام الريف مع المدينة، أو محاولة البيئات الريفية التأقلم داخل فضاء مديني مختلف في إيقاعه وثقافته ونمط عيشه، إضافة إلى قسوة العيش في غرف ضيقة أو مدارس أو خيم غير مهيأة لإقامة طويلة. الفلسطينيون الذين وصلوا إلى لبنان كانوا أبناء قرى وعائلات مترابطة، تقوم حياتهم على العلاقات المفتوحة والتضامن الأهلي والمساحات الواسعة. وعندما انتقلوا إلى بيروت، وجدوا أنفسهم داخل مدينة لا تشبه عالمهم، لا في نمط السكن ولا في العلاقات الاجتماعية ولا حتى في مفهوم الخصوصية. والأمر نفسه يتكرر اليوم، ولو بظروف مختلفة، مع قسم من النازحين الجنوبيين. فالجنوبي الآتي من بلدة صغيرة أو بيئة ريفية متماسكة، يدخل فجأة إلى مدينة مكتظة ومتوترة ومثقلة بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا تبدأ الاحتكاكات اليومية الصغيرة التي لا تكون سياسية أو طائفية بالضرورة، بل اجتماعية وثقافية ونفسية: ضجيج، اكتظاظ، ضغط على الخدمات، اختلاف في العادات، وصعوبة التأقلم مع إيقاع المدينة القاسي. هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة بدايات العلاقة المتوترة بين الفلسطينيين والبيئات المدينية اللبنانية في خمسينات وستينات القرن الماضي. يومها أيضاً ظهرت حساسيات مرتبطة بالاكتظاظ والفقر واختلاف أنماط العيش، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى انقسامات سياسية وأمنية أكبر. فالمدينة، حين تشعر بالاختناق، تبدأ تدريجياً بإنتاج خطاب تذمر من "الوافدين"، حتى لو كانوا يشبهونها في اللغة والثقافة أو كانوا أبناء الوطن نفسه. ومع ذلك، تبقى هناك فروقات جوهرية بين التجربتين. فالفلسطيني كان لاجئاً بلا دولة وبلا أفق واضح للعودة، ما جعل المخيم يتحول مع الزمن إلى عالم مستقل ومغلق نسبياً. أما النازح الجنوبي، فعلى الرغم من قسوة التجربة، لا يزال يتحرك داخل المجال اللبناني نفسه، ويحمل شعوراً بأن النزوح مؤقت مهما طال الزمن. لكن القاسم المشترك بين الحالتين يبقى واحداً: شعور الإنسان الريفي المقتلع من بيئته الطبيعية. فالذي اعتاد اتساع القرية والعلاقات المفتوحة يجد نفسه فجأة محاصراً داخل غرف ضيقة أو مدارس أو خيم مكتظة. وهنا يتحول التوتر إلى جزء من الحياة اليومية، وتصبح أبسط التفاصيل ، من استخدام المياه والكهرباء إلى ضجيج الأطفال واختلاف العادات ، سبباً للاحتكاك والتوتر. الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الأزمة الاجتماعية، بل في تحوّل هذه التوترات الصغيرة إلى صور نمطية متبادلة بين "أهل المدينة" و"النازحين". فعندما تبدأ المدينة بالنظر إلى الوافدين باعتبارهم عبئاً، ويشعر النازح في المقابل بأنه غير مرحب به، تتشكل تدريجياً فجوة نفسية قد تتجاوز بكثير مسألة الإيواء نفسها. لذلك، تبدو الحاجة ملحّة اليوم إلى إدارة إنسانية واجتماعية دقيقة لأزمة النزوح، لا تقتصر على تأمين المأوى، بل تراعي أيضاً حساسية العلاقة التاريخية بين الريف والمدينة في لبنان. فالتجارب اللبنانية والفلسطينية تُظهر أن الأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً من السياسة، بل كثيراً ما تنطلق من شعور جماعات كاملة بأنها اقتُلعت من عالمها الطبيعي، وأُلقي بها داخل مدينة لا تعرف كيف تحتويها.
ترتبط السيطرة على قلعة الشقيف بخط الليطاني، واستراتيجية "المواقع الحاكمة" التي يبدو أن إسرائيل تعمل عليها حالياً في الجنوب.
يدخل الجنوب اللبناني مرحلة ميدانية شديدة الحساسية مع توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية شمال نهر الليطاني.
تضغط ايران على الولايات المتحدة من أجل وقف اطلاق النار في لبنان.
تحول "عيد التحرير " الى ذكرى تفتحُ الذاكرة على الماضي المجيد في اللحظة الوطنية المأساوية.
اتخذت العقوبات الأميركية الجديدة أبعادا غير تقليدية بشمولها أسماء قريبة من الرئيس نبيه بري وقيادتي الجيش والأمن العام.
صدر بيان عن تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بشأن فرض عقوبات على داعمي «حزب الله» في لبنان من نواب وأمنيين..
بين ثقافة الشعارات وثقافة الأرقام، يفتح استطلاع "الدولية للمعلومات" باباً غير مسبوق للنقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في لبنان والمنطقة.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.